التعليم في اليمن " قريب من الأُمية بعيد عن عصر التقدم"
وجيل يدرس الأمية بطلاقة…!
كتب:فائد دحان
كم يبدو لي المشهد لطيف جداً حينما تلاحظ التعليم في عين الطفولة لتعصف بك الذكريات لأيام الصبا والبراءة وتتيح لك حيزاً في الذهن للرجوع بعمرك قليلاً إلى ما قبل بضع عشر عاماً لترى الفرق التعليمي بين ذلك الوقت ووقت أنت تعيشه وتنظر إليه حالياً .
إذاً هي مدرسة في أمانة العاصمة صنعاء تزورها مرةً واحدة فتكون كافية لأخذ نموذج من إحدى مدارس اليمن الجديد التي تراها ذو مبنى شاهق يغرك ظاهرها ويصيبك ما يجري داخلها من أمر التعلم.
في بداية المشوار كانت الفكرة هي أن أتناول حاصل التعليم في مدارس أمانة العاصمة بشكلٍ عام، لكن العبارة التي قرأتها على جدار أحدى المدارس "التعلم منذ الصغر كالنقش على الحجر" أرغمتني على أن أركز على التعليم الابتدائي بعض الشيء لأشرع في الحديث عن التعليم الثانوي والإعدادي بشكل عام فرغم أن الجهات الحكومية دائماً ما تتحدث عن تطور العملية التعليمية إلا أن مشهداً واحد فقط من إحدى مدارس الجمهورية يجعلك في حيرة من تلك الإدعاءات التي تترنح بها حكومتنا على شاشات التلفاز.
مشهد الأطفال في المدارس يوحي بمستقبل البلد، فعندما كنت حدثا كانوا يخاطبوننا بجيل المستقبل وعندما غارت الكلمة في ثنايا وجداني وجدتني أحمل عزيمة تطاول الجبال المحيطة ببيئتي وتعانق سماء منطقتي.
حلم لم يفتوء على فراق مخيلتي حتى الآن رغم ما أتلقاه من منغصات العيش وتحبيط الحكومة لنا، إلا هذا المشهد الذي رأيته عند أحد مدرس أمانة العاصمة فقبيل أن أوجه عيني شطر المدرسة لمحت طلاب يرتدون الزي المدرسي في ملهى انترنت، نظرت إلى ساعتي لظني بأن وقت الدراسة قد انتهى لتلك اليوم لكن الساعة أكدت لي أن الوقت ما يزال مبكراً هاهي الحكاية تحبك نفسها لتخرج بهذا السيناريو..
- نقضي يومنا التعليمي بالملهى ونهاية العام فلوسك تعزك..
أجابني أحد الطلاب من الذين يرتادون ذلك الملهى معللاً عدم دخوله المدرسة أنه لم يعد يروقه منظر المدرسة أو المعلم وانه لا يستفيد من الدراسة شيء ويضيف هكذا أقضي عامي الدراسي وفي نهاية العام فلوسك تعزك ، وعلق على كلامه أحد زملائه أصلاً إحنا بصف ثالث تاسع " ويش نهم غير الفلوس اللي بنجيبها للمراقب".
ويستدرجني صديق لهم آخر بسؤاله لي أنت قد خلصت دراستك..؟
قلت له نعم..
* وهل وظفتك الحكومة..؟
لا.. فقال لي إذاً ما تنفع الدراسة وأنت جالس بدون وظيفة..حينها أدركت مدى تأثير ثقافة التحبيط قد ملأت جوانح قلوبهم ..
*بين تهديد الإدارة وعصا المعلم..
وهنا أجد نفسي مرغماً أن أنقل للقارئ مشاعر هذا الطالب الذين التقيته عند أحدى خارج سور المدرسة وسألته عن التعليم وكيف صار به الحال فكان مستنفراً برده علي.. أين من تعليم أحنا نعيش بين تهديد الإدارة وعصا المعلم وواصل حديثة ندخل إلى الفصل ونبقى ننتظر المعلم حتى يدخل علينا وكيفما يريد يتأخر حتى ربع ساعة أو أكثر أما إذا تأخرنا نحن فهذا هو مصيرنا نطرد من الفصل ونخرج إلى الشارع.
من كان بجواره يوافقونه الرأي يضيف أحدهم هذا واحده من المشاكل فما بالك لو أنت مختلف مع أحد المدرسين أو مع المدير فما عليك إلا أن تبحث عن وساطة من مكتب الرئيس أو من رئيس المؤتمر الشعبي العام ويضيف يا أخي والله إنه الحزبي



























أنّ تقرأ هذا الحوار الشيق لتعرف ما خلف أسوار السجن فإلى الحوار..